السبت، 1 ديسمبر 2012

أيت عبدي : قبائل تستغيث وسط حصار الثلوج


أرشيف أزيلال تاريخ لا يجف
أيت عبدي : قبائل تستغيث وسط حصار الثلوج

 تتعرض منطقة أيت عبدي كل موسم وكل عام  لموجة برد و تساقطات ثلجية كثيفة تؤدي إلى سد كل المنافذ و الطرق المؤدية إلى الأسواق المجاورة غربا إلى زاوية أحنصال و شرقا إلى أيت حديدو و شمالا إلى أنركي ، حيث يتجاوز سمك الثلوج المتر في بعض الأماكن و المترين في أماكن أخرى،  مما يجعل تنقل الساكنة لمسافات طويلة غير ممكن كما يستحيل استعمال الدواب لنقل المواد الغذائية من الأسواق المجاورة مما يؤدي إلى نفاد المؤونة للساكنة بالرغم من تلقيها مساعدات في عملية الإغاثة الأخيرة بطائرات الهليكوبتر، هذا إضافة إلى ارتفاع صبيب بعض الأودية التي تقطع سطح المنطقة كَواد  ماسْتو الذي يمنع من وصول ساكنة  تناتامين إلى تافراوت  الطريق المُعتاد إلى زاوية أحنصال.

 عودة الثلوج في أقل من أسبوع إلى أيت عبدي أدى إلى نفاد المؤونة للساكنة بالرغم من تلقيها مساعدات في عملية الإغاثة الأخيرة بطائرات الهليكوبتر، مصادر من تناتامين أكدت للتجديد أن المواد التي رمتها طائرات الهليكوبتر مؤخرا على المنطقة ضاعت و تبعثرت كميات المواد الغذائية و اختلطت بالأتربة بعد أن انفجرت قوارير الزيت و الحليب و أكياس الدقيق.. و أكدت كذلك أنها انتظرت بشوق كبير هبوط الهليكوبتر في موضع أعده سكان منطقة  تناتامين، لكن لم تتحقق آمالهم . الساكنة التي حضرت في موعد تقديم مواد الإغاثة كانت تلوح بأثواب بيضاء كرسالة لربان الطائرة إلا أنها عادت أدراجها و تركتهم يجمعون فتات الأكياس و حبات الفول الممزوجة بالتراب.. و تعد  تناتامين الاستثناء في عملية الإغاثة الأخيرة بالطائرات إذ لم تحط الحوامات هناك على العكس في مناطق أخرى في تافراوت وإميضر التي تسلمت ساكنتها المساعدات مباشرة .. وقد خلفت الظروف المناخية القاسية بأيت عبدي على مر السنين العديد من الضحايا، ففي الثمانينات من القرن الماضي مات المدعو سعيد أوحساين  بسبب البرد الشديد، كما قضى حدو الكبير الذي حاصرته الثلوج و ترك أربع أيتام و أرملة، و في بداية التسعينات مات خربوش موحى أوحدو و من الضحايا الجدد للثلوج في أيت عبدي  السليدي علي أوحدو في 2006 ومزيان بن مزيان في 2009 و اللائحة طويلة ..
 ففي مثل هذه الظروف تدفع الحاجة و نفاذ المؤونة عددا من رجال القبيلة إلى التطوع و المغامرة في قطع عشرات الكيلومترات بحثا عن أقرب مركز لجلب الدقيق و السكر ..

 بعضهم يعود و آخرون يتيهون و يُفقدون وسط أكوام الثلوج ، الشيخ سعيد حكى للجريدة قصة و مأساة بعض المواطنين مع الثلوج ، حيث أكد أن عشرين سنتمترا من الثلج تكفي لإخفاء كل المعالم التي تظهر المسالك المعتادة لدى الساكنة مما يجعل الوصول حينها إلى أي مكان من و إلى ايت عبدي أمرا صعبا ، كما روى للتجديد حكاية الرايات الحمراء  التي تضعها الساكنة على الطريق الطويل لتدل المارة و ترشدهم أثناء رحلتهم لتساعدهم على الوصول إلى المناطق التي يرغبون الذهاب إليها. بعض الناجين يقول الشيخ سعيد  تعرضوا لإعاقات، بعد أن قطعت أصابعهم من شدة برودة الثلج..

 المواشي بأيت عبدي ليست أحسن حالا من الساكنة حيث قطع عدد من مربي الماشية عدة كيلومترات للوصول إلى موضع الريزو  بقمة ماسكو  ليوصلوا نداءهم للتجديد ، مؤكدين أن مواد العلف نفذت أيضا بعد أن استمرت التساقطات الثلجية مدة طويلة يستحيل معها ممارسة نشاط الرعي في المرتفعات مما يهدد مواشيهم بالنفوق ، و أنهم ينتظرون مساعدات غذائية و علفية لتفادي تكرار ما وقع في السنة الماضية حيث فقدت عشرات رؤوس الأغنام و الماعز من جراء البرودة و ندرة الكلأ .

 التجديد 22 فبرير 2010
 لحسن أكرام

0 التعليقات:

إرسال تعليق